محمد بن جرير الطبري
485
تاريخ الطبري
للوالي أم والله لقد جمعتنا لأمر ما كان أبو بكر ولا عمر ليجمعانا على مثله وإني أشهد الله أن لا أنازعه إليك محقا ولا مبطلا ما كنت حيا ثم قال لعبد الله انهض يا ابن زعم فنهضا وتفرق الناس وقال بعضهم لم يزل زيد ينازع جعفر بن حسن ثم عبد الله بعده حتى ولى هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم المدينة فتنازعا فأغلظ عبد الله لزيد وقال يا ابن الهندكية فتضاحك زيد وقال قد فعلتها يا أبا محمد ثم ذكر أمه بشئ وذكر المدائني أن عبد الله لما قال ذلك لزيد قال زيد أجل والله لقد صبرت بعد وفاة سيدها فما تعتبت بابها إذ لم يصبر غيرها قال ثم ندم زيد واستحيى من عمته فلم يدخل عليها زمانا فأرسلت إليه يا ابن أخي إني لاعلم أن أمك عندك كأم عبد الله عنده وقيل إن فاطمة أرسلت إلى زيد إن سب عبد الله أمك فاسبب أمه وانها قالت لعبد الله أقلت لام زيد كذا وكذا قال نعم قالت فبئس والله ما صنعت أم والله لنعم دخيلة القوم كانت فذكر أن خالد بن عبد الملك قال لهما أغدوا علينا غدا فلست لعبد الملك ان لم أفضل بينكما فباتت المدينة تغلى كالمرجل يقول قائل كذا وقائل كذا : قائل يقول قال زيد كذا وقائل يقول قال عبد الله كذا فلما كان الغد جلس خالد في المجلس في المسجد واجتمع الناس فمن شامت ومن مهموم فدعا بهما خالد وهو يحب أن يتشاتما فذهب عبد الله يتكلم فقال زيد لا تعجل يا أبا محمد أعتق زيد ما يملك ان خاصمك إلى خالد أبدا ثم أقبل على خالد فقال له يا خالد لقد جمعت ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر قال خالد أما لهذا السفيه أحد فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم فقال يا ابن أبي تراب وابن حسين السفيه ما ترى لوال عليك حقا ولا طاعة فقال زيد اسكت أيها القحطاني فانا لا نجيب مثلك قال ولم ترغب منى فوالله إني لخير منك وأبى خير من أبيك وأمي خير من أمك فتضاحك زيد وقال يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب أفذهبت الأحساب فوالله إنه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال كذبت